محمد بن جرير الطبري
471
تاريخ الطبري
وذكر أن هشاما بلغه أنه يقول لابنه كيف أنت إذا احتاج إليك بنو أمير المؤمنين فظهر الغضب في وجهه وقيل إن هشاما قدم عليه رجل من أهل الشأم فقال إني سمعت خالدا ذكر أمير المؤمنين بما لا ينطلق به الشفتان قال قال الأحول قال لا بل قال أشد من ذلك قال فما هو قال لا أقوله أبدا فلم يزل يبلغه عنه ما يكره حتى تغير له وذكر أن دهقانا دخل على خالد فقال أيها الأمير إن غلة ابنك قد زادت على عشرة آلاف ألف ولا آمن أن يبلغ هذا أمير المؤمنين فيستكثره وإن الناس يحبون جسدك وأنا أحب جسدك وروحك قال إن أسد بن عبد الله قد كلمني بمثل هذا فأنت أمرته قال نعم قال ويحك دع ابني فلربما طلب الدرهم فلم يقدر عليه ثم عزم هشام لما كثر عليه ما يتصل به عن خالد من الأمور التي كان يكرهها على عزله فلما عزم على ذلك أخفى ما قد عزم له عليه من أمره ذكر الخبر عن عمل هشام في عزل خالد حين صح عزمه على عزله ذكر عمر أن عبيد بن جناد حدثه أنه سمع أباه وبعض الكتبة يذكر أن هشاما أخفى عزل خالد وكتب إلى يوسف بخطه وهو على اليمن أن يقبل في ثلاثين من أصحابه فخرج يوسف حتى صار إلى الكوفة فعس قريبا منها وقد ختن طارق خليفة خالد على الخراج ولده فأهدى له ألف عتيق وألف وصيف وألف وصيفة سوى الأموال والثياب وغير ذلك فمر العاس بيوسف وأصحابه ويوسف يصلى ورائحة الطيب تنفح من ثيابه فقال ما أنتم قالوا أسفار قال فأين تريدون قالوا بعض المواضع فأتوا طارقا وأصحابه فقالوا إنا رأينا قوما أنكرناهم والرأي أن نقتلهم فإن كانوا خوارج استرحنا منهم وإن كانوا يريدونكم عرفتم ذلك فاستعددتم على أمرهم فنهوهم عن قتلهم فطافوا فلما كان في السحر وقد انتقل يوسف وصار إلى دور ثقيف فمر بهم العاس فقال ما أنتم فقالوا أسفار قال فأين تريدون قالوا بعض المواضع فأتوا طارقا وأصحابه فقالوا قد صاروا إلى دور ثقيف والرأي أن نقتلهم فمنعوهم وأمر يوسف بعض الثقفيين فقال أجمع لي من بها من مضر ففعل فدخل المسجد مع الفجر فأمر المؤذن بالإقامة فقال حتى يأتي الامام فانتهره فأقام وتقدم يوسف